تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

52

مصباح الفقاهة

لا ينبغي الريب في أن الحكم والحق متحدان حقيقة لأن قوامهما بالاعتبار الصرف . وتوضيح ذلك : أن المجعولات الشرعية على ستة أقسام : 1 - التكليفي الالزامي ، كالواجبات والمحرمات . 2 - التكليفي غير الالزامي ، كالمستحبات والمكروهات والمباحات . 3 - الوضعي اللزومي الذي يقبل الانفساخ ، كالبيع والإجارة والصلح ونحوها ، فإنها وإن كانت لازمة في نفسها ولكنها تنفسخ بالإقالة ونحوها . 4 - الوضعي اللزومي الذي لا يقبل الانفساخ ، كالزواج فإنه لا ينفسخ إلا في موارد خاصة . 5 - الوضعي الترخيصي الذي يقبل الاسقاط ، كحق الشفعة وحق الخيار فلصاحب ألحق أن يرفع يده عن حقه ويسقطه . 6 - الوضعي الترخيصي الذي لا يقبل الاسقاط ، كالجواز في الهبة فإنه حكم مجعول للشارع ولا يرتفع بالاسقاط . وهذه الأمور الاعتبارية وإن اختلفت من حيث الآثار اختلافا واضحا ولكنها تشترك في أن قوامها بالاعتبار المحض . وإذن فلا وجه لتقسيم المجعول الشرعي أو العقلائي إلى الحق والحكم لكي نحتاج إلى بيان الفارق بينهما ، بل كلها حكم شرعي أو عقلائي قد اعتبر لمصالح خاصة ، بناء على مسلك العدلية من تبعية الأحكام للملاكات الواقعية . نعم ، تختلف هذه الأحكام في الأثر كما أشرنا إليه قريبا اختلافا ظاهرا ، فبعضها يقبل الاسقاط ، وبعضها لا يقبله ، والسر في هذا الاختلاف هو أن زمام تلك الأمور بيد الشارع حدوثا وبقاء ، فقد يحكم